محمد جواد مغنية

258

في ظلال الصحيفة السجادية

علما بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه واله قال لصاحب النّاقة : « أعقلها ، وتوكل » « 1 » ، وأنّ عليا عليه السّلام قال لمن يداوي ناقته الجرباء بالدعاء فقط : ضع مع الدّعاء شيئا من القطران « 2 » ، وقال سبحانه : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 3 » . الجواب : إنّ الحديث « أعقلها ، وتوكل » يأمر الأعرابي بشيئين : الأوّل : أن يربط النّاقة كيلا تتحرك . الثّاني : أن يتوكل على اللّه في أمر بقائها معقولة . وهذا هو بالذات ما فعله الإمام ، فقد روى الرّواة في سيرته ، وفضائله أنّه كان يدرأ السّيئة بالحسنة ، أمّا دعاؤه هذا فهو تعبير عن التّوكل على اللّه في كف شر كلّ ذي شر . ( واجعل لي يدا على من ظلمني . . . ) وظيفة المظلوم أن يلتمس العلة لردع الظّلم عنه ، فإن خذلته الوسائل السّلمية ، واستطاع قتل الظّالم فعل ، ولا شيء عليه ، فقد جاء في كتاب الوسائل باب الجهاد : « أنّ رجلا قال للإمام الباقر عليه السّلام : اللّص يدخل عليّ بيتي يريد نفسي ، ومالي ؟ فقال الإمام عليه السّلام : اقتله . . . فأشهد اللّه ، ومن سمع أنّ دمه في عنقي » « 4 » . وعن النّبي الكريم صلّى اللّه عليه واله : « من قتل دون عقال من ماله فهو

--> ( 1 ) انظر ، صحيح التّرمذي : 4 / 77 ، فتح الباري : 3 / 304 ، الجامع الصّغير : 1 / 180 ، كنز العمال : 3 / 101 ح 5687 و 5695 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 306 ، صحيح ابن حبان : 2 / 510 . ( 2 ) القطران : بفتح القاف ، وكسرها ، وسكون الطّاء ، وكسرها ، مادة سوداء تؤخذ من عصارة شجر الأرز ، والصّنوبر ، يشبه السّائل الدهني يغلي حتّى يذهب ثلثاه ، ويتصف بخاصية القضاء على الجراثيم ، تطلى به الإبل ، وتلطخ حين اصابتها بمرض جلدي كالجرب . انظر ، معجم لغة الفقهاء : 366 ، لسان العرب : 5 / 105 . ( 3 ) فصلت : 34 . ( 4 ) انظر ، الكافي : 5 / 51 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 158 و : 10 / 210 ، جامع المدارك : 7 / 171 .